السيد محمد صادق الروحاني

79

زبدة الأصول (ط الخامسة)

والسببيّة على مسلك المعتزلي « 1 » ، الملتزم بأنّ قيام الحجّة من قبيل طروّ العناوين الثانويّة كالضرر ، موجبٌ لحدوث مصلحة في المؤدّى ، أقوى من مصلحة الواقع ، فإنّ المصلحة على هذا المسلك إنّما تكون فيالسلوك لا في المتعلّق . ويتوجّه عليه : أنّه لا ريب في أنّ ما فيه المصلحة ، ليس هو العنوان مع قطع النظر عن تحقّقه ، بل هو المتحقّق في الخارج ، وهو الذي يكون ذا مصلحةٍ ، فحينئذٍ ما له تحقّقٌ خارجي فيما إذا أدّت الأمارة إلى وجوب ما هو حرامٌ واقعاً مثلًا ؛ امورٌ ثلاثة : الأوّل : أمر المولى باتّباع الأمارة . الثاني : الالتزام بأنّه واجب . الثالث : العمل الخارجي . أقول : إن كان المراد من المصلحة السلوكيّة ثبوت المصلحة في الأمر . ففيه : أنّها غير استيفائيّة للمكلّف حتّى تدعو إلى البعث ، وتوجب تلافي الفائت ، مضافاً إلى أنّ الفعل إذا لم يكن ذا مصلحة ، كيف يتعلّق به التكليف ؟ ! وإن كان المراد ثبوتها في الالتزام . فمضافاً إلى أنّه لا وجه حينئذٍ للأمر بالعمل لعدم المصلحة فيه ، لا يجب الالتزام كما حقّقناه في محلّه .

--> ( 1 ) المعتزلة : مذهبٌ معروف ، ذهب أتباعه إلى القول بالتفويض مقابل الأشاعرة ، والمشهور أنّ مؤسّس المعتزلة هوواصل بن عطاء الغزّال فإنّه كان في أوّل أمره يحضر مجلس الحسن البصري فاختلفا في الفاسق ، فقال واصل وتبعه عمرو بن عبيد : إنّ الفاسق من أُمّة الإسلام لا مؤمن ولا كافر ، بل هو في منزلة بين المنزلتين ، فاعتزلا مجلس البصري ، ثمّ عظُم أمرهما . وأمّا القول بالسببيّة فإنّه المشهور عنهم كما نسبه إليهم غير واحد من الأعلام ، منهم المحقّق النائيني في فوائد الأصول : ج 4 / 758 . والمحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 110 .